بهجت عبد الواحد الشيخلي
619
اعراب القرآن الكريم
تقديره : شديد عقابه لأنه من باب الصفة المشبهة و « ذي » مجرور بالياء لأنه من الأسماء الخمسة وهو مضاف . وقيل عن الواو في « وقابل » : فيها نكتة - أي مسألة دقيقة - وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاءة للذنوب كأنه لم يذنب كأنه قال : جامع المغفرة والقبول . أما كلمة « التوب » فهي التوبة وهي مصدر الفعل « تاب » و « الطول » بمعنى : الفضل . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : نافية للجنس تعمل عمل « إن » . إله : اسم « لا » مبني على الفتح في محل نصب . إلا : أداة استثناء و « هو » ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع بدل من موضع « لا إله » لأن موضع « لا » وما عملت فيه الرفع على الابتداء وخبر « لا » محذوف وجوبا تقديره : كائن أو موجود وفي الآية الكريمة . يكون التقدير والمعنى : لا إله معبود أو يعبد إلا هو أي لا أحد يستحق العبادة إلا الله سبحانه . إِلَيْهِ الْمَصِيرُ : جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر مقدم . المصير : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة بمعنى إليه مرجع الكائنات جميعا والجملتان الاسميتان « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » و « إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » صفتان أخريان للفظ الجلالة . * * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثالثة . . و « التوب » بمعنى : التوبة . والتوبة : هي الرجوع عن الذنب . . يقال : تاب - يتوب - توبة . . من باب « قال » وقال الأخفش : التوب : جمع « توبة » ومن معاني « التوبة » المتاب - بفتح الميم - ويقال : تاب الله عليه : أي وفقه لها . وفي كتاب « سيبويه : التتوبة : هي التوبة وقال الفيومي : التوبة والتوب والمتاب : مصادر للفعل « تاب » وقيل : التوبة هي التوب ولكن الهاء لتأنيث المصدر . . وقيل : التوبة : واحدة كالضربة فهو تائب - اسم فاعل - وتاب الله عليه : معناه : غفر له وأنقذه من المعاصي فهو تواب - فعال بمعنى فاعل - من صيغ المبالغة . * * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة . وفيه أنث الفعل « كذبت » مع فاعله « قوم » اللفظة المذكرة وذلك لأن الفعل فصل عن فاعله بفاصل . ولأن الفاعل « قوم » بمعنى « أمم » كأنما قال : كذبت أمم . . كما حذف مفعول « كذبت » اختصارا لأنه معلوم وهو « الرسل » أو على معنى : كذبت بالرسل قبل قومك يا محمد قريش قوم نوح والأحزاب أي والجماعات الذين تحزبوا على الرسل من بعدهم كعاد وثمود وفرعون وغيرهم . . كما أنث الفعل « همت » مع فاعله المذكر « كل » لأن « كل » بعد إضافته إلى المؤنث « أمة » اكتسب من هذه الإضافة